منتدى سواعد الإخاء

تمكين الفقه المالكي من تبوء مكانته الأساسية في الدراسات الحديثة، النشاطات والدورات والمسابقات، إحياء وبعث رسالة المسجد


    عيد سعيد مبارك

    شاطر
    avatar
    الشيخ زوهير بن الطيب ساسي
    مؤسس المنتدى
    مؤسس المنتدى

    عدد المساهمات : 104
    نقاط : 277
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 06/04/2010

    عيد سعيد مبارك

    مُساهمة من طرف الشيخ زوهير بن الطيب ساسي في الأربعاء سبتمبر 15, 2010 2:50 pm

    فرِِحنا للعيد.. وأفرَحنا أحبَتنا



    فرحنا للعيد والفرح حق إنسانيتنا، وضحكنا والضحك حاجة نفسية مهمة، ورد فعل لا إرادي للفرح، نمارس حقنا بالفرح كما نمارس حاجتنا للأكل والشرب والنوم والاستمتاع بكل ما هو ممتع، فالله خلق فينا كل المشاعر سلبها وايجابها، وهي على جملتها تشكل ردود أفعال للحالة التي نتواجد فيها ونكون عليها، لأن الأحاسيس لا بد أن تتفاعل مع المواقف وتتجاوب مع حالاتها، حتى وإن كنا في حقيقة الأمر نغوص بالأحزان إلى هاماتنا، حتى وإن كنا نتلظى احتراقاً مع واقع حالنا وجملة المآسي الواقعة على أمتنا العربية بالعموم، ودول جوارنا وأبناء عروبتنا وإخوتنا في الاسلام بالخصوص، مع مهانة احتلال الأوطان واحتمال خبائثه، مع القسوة التي تطالنا حتى الأعماق من الشقيق قبل العدو، من ظلم الجار قبل وحشية المغتصب، من الأحلام التي هشمتها خيبات الأمل المتلاحقة، من الأرض التي ما زالت تهتز تحت أقدامنا وتفتح فوهات براكين تزوِّر حقيقتها، مع كل اللهيب الممطر على رؤسنا، والتي تجعلنا نمور في حالة اللا حول ولا قوة ولا وزن وأيدينا مكبلة بالعجز، وأفواهنا مكممة بالحصار، نعيش الشتاتين وكأننا في الفصام حالة مستعصية.



    العيد لنا وهو حقنا، جعله الله للفرح وصلة الأرحام، والفرح به لازمة ضرورية لنفض غبار الأحزان المتراكمة التي تعتاش على أعصابنا، تأكل طوال العام حشانا، وتلهب جملة أجهزة جسمنا، وتحز عقولنا، بتنا والأحزان لصيقان لا ينفك أحدنا عن الآخر إلا ليعاود التصاقه من جديد..الأوجاع ما عادت تعذبنا، لو يدري العالم أن أفراحنا دون كل البشر تعذبنا، هي الأشد إيلاماً والأدهى عذاباً والأنكى مصيبة، لأن الفرح يفتح أبواباً ويشرع نوافذاً لطوفان من الأحزان لا يفتحها إلا الفرح، حين يتبادر إلى الذاكرة أؤلئك المعذبون من بني جلدتنا، القابعون في خيام الباكستان ينتظرهم برد الشتاء بصفعاته الموجعة.. نتذكر أخوتنا المحاصرين في غزة وكل مصائب الدنيا تطبق بأضراس المحن على أشكالها عليهم، مرضى يكابدون أعراض مرضهم وما من قلوب رحيمة لا صديقة ولا قريبة ولا عدوة إلا وصمت آذانها عن سماع أنينهم حتى يقضون وتتناولهم رحمة السماء في برزخها الهنيء.. وأيتام غزة ينزوون في زوايا ملاجئهم وهم يستذكرون الصور الأخيرة الباهتة لوالدين وإخوة قضوا شهداء عدوان ظالم وحشي ليجدوا أنفسهم في اليتم عراة لا تكاد تغطيهم كلمة طيبة، لا صدر أم يتوسدونه آمنين، ولا يد والد تمسد رؤوسهم بالحنان، يواجهون تصحرهم بلا أدوات تعينهم على قسوة المنتظر، نتذكر حشداً كبيراً من عائلات يجتمع أفراد الواحدة منها على طبق طعام بسيط يتناونه على نصف بطون ظناً منهم أنهم يضحون لشبع صغارهم، ولا يدرون أنَّ ضغارهم ما عادت معدتهم تستوعب للطعام شكلاً ولا رائحة ولا نكهة، فقد عشعشت رائحة اللحم الآدمي المحترق يوماً في أنوفهم واستقرت في عقولهم فباتت كل الروائح معها سواء.. تحضرنا حالة بيوت تتحسس في المساء حاجاتها على ظلام دامس مدلهم بذات ادلهام نكبتهم والعالم يتلذذ عذابهم بسادية عنصرية عجيبة، فيما الأخوة خارج الحدود تمعن في حصارهم وتقطع عنهم مدد الضروريات لبقائهم ضمن الحضارة الإنسانية، وتعذب أبناءهم الشباب بوحشية عجيبة حتى الموت، تجردهم داخل سجونها من ملابسهم حتى لا يستمتعوا بالانتحار خلاصاً، يحرمونهم الخلاص من الحياة لأن الموت بات رفاهية لا يستطيعون توفيرها، لا يقوون على مفارقة معزوفة صراخهم وأجسادهم تتمزق على الشوابح من أجل ترقية يحصل مقابلها عليها رؤساؤهم حسابات بنكوتية في الخارج ووعود رتب في الداخل

    ووسط أفراح العيد لا بد أن تسترجع ذاكرتنا رجال تكسرت أفئدتهم على المواجع وأصبح البكاء متاح في أجواء القهر والظلم والأيدي المكبلة بالوجعين وجع قصر ذات اليد ووجع القيد.. وكيف لا نتذكر إخوتنا في العراق التي باتت خراباً يتبعه خراب، وصارت الحياة الإنسانية رهناً بالمزاج لا قيمة لها، لا يعلم رب الأسرة وهو يودع أسرته ليقضي لها احتياجاتها أي طرق الموت المباغت سيجابه، وكيف ستتحول أسرته من بعده لأيدي تجار الرقيق الأبيض، لقصص تقطع نياط القلب لكثرتها توقفت الأقلام عن متابعتها، لتاريخ عريق انتهك وسرق دون أن تقوى قوى داخلية أو خارجية على إيقاف لصوص الحضارات



    والأوجاع كثيرة التي تقتحم علينا فرحنا بالعيد، لا نستطع البكاء لها وعليها لأن دموعنا ارتدت لرؤوسنا تثقلها وتحولها لقوالب عقلية تتجمد على كل المشاعر لتقف لغاتنا أمام مقاييس عجيبة تمعن في فلسفة التعبير وتتقن الالتفاف على واقع الحال، مكتفين أننا بتنا نحن والأحزان خليطاً لا ينفك عراه حتى وسط أفراح العيد، وبات العيد وطناً للفرح النادر ووجعاً للذاكرة التي تتدعي النسيان وهي خارج كل أشكال النسيان



    ورغم كل بواطن الوجع ورغم كل الاحباط الذي نجر أذيال خيباتنا في أعقابه ما زال هناك قبس من نور يتراءى في نهاية النفق، تتابعه العيون بأمل وتفاؤل تجعلنا على يقين أن عهد الخلاص ليس ببعيد، والمتلاعبون بأقدارنا سيسحقهم الغضب الثائر في اليوم القريب تحت الأرجل، وأنَّ لهذه الأمة قدر تاريخيُّ لا يسحبها نحو النهاية مهما تكالب عليها الغزاة والحفاة وجراب البطون، فهي أمة القرآن

    وأمة قاعدة الحضارة التي نستوردها اليوم وننعم بها وتفتح لنا آفاق التواصل وتتيح لنا الوصول للمعلومة، نعم فحضارة تضرب بجذورها هذا المضرب لن تذوب وتصبح من أغابر التاريخ، إن الاستبداد والقهر سرعان ما يتحولا إلى خرائب يذوي فيها المستبدون وتلتهمهم شقواتهم إلى النهاية الذليلة.. فصبراً جميلاً

    ناصر ثابتي
    عضو جديد
    عضو جديد

    عدد المساهمات : 2
    نقاط : 4
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 31/07/2010

    رد: عيد سعيد مبارك

    مُساهمة من طرف ناصر ثابتي في الثلاثاء نوفمبر 16, 2010 8:45 pm

    تقبل الله منا و منكم

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين أكتوبر 23, 2017 11:44 pm