منتدى سواعد الإخاء

تمكين الفقه المالكي من تبوء مكانته الأساسية في الدراسات الحديثة، النشاطات والدورات والمسابقات، إحياء وبعث رسالة المسجد


    مقاصد الشريعة عند الإمام مالك

    شاطر
    avatar
    الشيخ زوهير بن الطيب ساسي
    مؤسس المنتدى
    مؤسس المنتدى

    عدد المساهمات : 104
    نقاط : 277
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 06/04/2010

    مقاصد الشريعة عند الإمام مالك

    مُساهمة من طرف الشيخ زوهير بن الطيب ساسي في السبت أبريل 10, 2010 3:09 pm

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    الفكر المقاصدي عند الإمام مالك



    إن أخص ما امتاز به فقه مالك هو رعاية المصلحة واعتبارها، لهذا فهي عمدة فقه الرأي عنده اتخذها أصلا للإستنباط مستقلا..

    إن الإمام مالكا عندما يطلق الرأي يعني به فقهه الذي يكون بعضه رأيا اختاره من مجموع آراء التابعين، وبعضه رأيا قد قاسه على ما علم، ومن ثم فإن باب أصول فقه الرأي عنده هو ما عليه أهل المدينة وعلم الصحابة والتابعون. ويمكن تلخيص ذلك في قاعدة جلب المصالح ودرء المفاسد التي عليها مدار مقاصد الشريعة الإسلامية. فهذا هو أساس الرأي عنده مهما تعددت ضروبه واختلفت أسماؤه، أو كما قال أبو زهرة "فالرأي سواء كان بالقياس أو كان بغيره من الاستحسان أو المصالح المرسلة أو سد الذرائع قوامه جلب المصالح ودرء المفاسد."
    ومراعاة المصلحة في المذهب المالكي ليس مجرد الأخذ بالمصلحة المرسلة حيث لانص ولا قياس بل هو استحضار المصلحة عند فهم النص وعند إجراء القياس، فضلا عن حالات إعمال المصلحة المرسلة (1) .
    ومن هنا يجب أن يكون الإجتهاد الفقهي قائما على أساس الاستصلاح، وأن يكون فهم النصوص والاستنباط منها قائما على أساس أن مقاصدها جلب المصالح ودرء المفاسد(2) . وقد قرر الإمام الشاطبي هذه الحقيقة بقوله: "وقد استرسل مالك فيه استرسال المدل العريق في فهم المعاني المصلحية مع مراعاة مقصود الشارع، أن لا يخرج عنه ولا يناقض أصلا من أصوله" (3) .
    وقبل الشاطبي نجد "القاضي عياض" يسجل أن أحد الاعتبارات المرجحة لمذهب مالك هو النظر المصلحي القائم على مقاصد الشريعة وقواعدها، فيقول: "الاعتبار الثالث يحتاج إلى تأمل شديد، وقلب سليم من التعصب سديد، وهو الالتفات إلى قواعد الشريعة ومجامعها، وفهم الحكمة المقصودة بها من شارعها (4).
    كما أن الإستحسان عند مالك ليس إلا الإلتفات إلى المصلحة والعدل(5) ..
    ولو تتبعنا كتب المالكية وخصوصا القدماء منهم لوجدنا أثر المصالح والمقاصد واضحا في تعليلاتهم في الفروع، وأنهم يبنون عليها أحكامهم وفتاواهم ويجعلون تلك المقاصد أصولا بنفسها ويقيسون عليها وهو عندهم أظهر منه عند غيرهم.
    ولرعاية المقاصد الشرعية والمصالح المشروعة، حكم مالك -كما قلنا- قاعدة سد الذرائع في أكثر أبواب الفقه، وهذا المعنى هو ما أكده الأستاذ "محمد هشام البرهاني" حيث قال: "سد الذرائع من أصول الإستنباط الفقهي المهمة عند المالكية، وليس في المذاهب الفقهية الأربعة المنتشرة، ولا في غيرها من بلغ في أخذه بهذا الأصل مبلغ المذهب المالكي، وبهذا كان العمل بالمصلحة المرسلة أصلا مستقلا من أصول التشريع عنده، وليس سد الذرائع إلا تطبيقا عمليا من تطبيقات العمل بالمصلحة، ولذلك عدوه ضمن أصولهم وأعملوه في استنباطاتهم وتخريجاتهم في جميع أبواب الفقه، وفي كثير من المسائل العلمية وبالغوا في ذلك حتى عد بعض الفقهاء سد الذرائع من خصوصيات مذهب إمام دار الهجرة"(6).
    وعلى هذا النحو سار الإمام مالك في النظر في المقاصد الشرعية حتى عد مذهبه من أكثر المذاهب مراعاة للمصالح والمقاصد.
    الهوامش:
    (1)- نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي – للأستاذ أحمد الريسوني ص: 64. الدار العالمية للكتاب الإسلامي، الطبعة الرابعة: 1995م.
    (2) - المصدر نفسه.
    (3) - الاعتصام،لأبي إسحاق الشاطبي، ج2/132-133، ضبطه وصححه أحمد محمد الشافي. دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الثانية: 1411هـ/1981م.
    (4) - ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك للقاضي عياض، ج1 ص: 92. طبعة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، المغرب.
    (5) - بداية المجتهد ونهاية المقتصد، لأبي الوليد بن رشد، ج2 / 185. دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة العاشرة: 1408هـ/1988م.
    (6) - سد الذرائع في الشريعة الإسلامية - محمد هشام البرهاني - ص: 615.مطبعة الريحاني . الطبعة الأولى /1406هـ-1986م

    avatar
    الشيخ زوهير بن الطيب ساسي
    مؤسس المنتدى
    مؤسس المنتدى

    عدد المساهمات : 104
    نقاط : 277
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 06/04/2010

    رد: مقاصد الشريعة عند الإمام مالك

    مُساهمة من طرف الشيخ زوهير بن الطيب ساسي في السبت أبريل 10, 2010 3:12 pm

    بسم الله الرحمن الرحيم
    والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :


    الكلام على مقاصد الشريعة عند الإمام مالك يطول جداً تأصيلا وتفريعاً ويمكن أن يدرس ذلك ضمن أمور :
    1 – أصول مذهب مالك المقاصدية المعتمدة في المذهب ( القياس ، المصلحة المرسلة ، الاستحسان ، سد الذرائع ، العرف ، عمل أهل المدينة ، مراعاة الخلاف ، الاحتياط .. )
    2 – فتاوى الإمام مالك المقاصدية .
    3 – المدارس المالكية وخصائصها الموروثة عن الإمام مالك وأئمة هذه المدارس وأتباعهم ( مدرسة المدينة النبوية ، المدرسة المصرية ، المدرسة العراقية ، المدرسة المغربية )
    4 – دراسة المقاصد عند علماء المالكية الكبار الذين اشتهروا بذلك كالباقلاني وابن رشد وابن عبد البر وابن العربي والقاضي عياض وأبي الوليد الباجي وابن رشد الحفيد والقرافي والمقري والشاطبي وغيرهم وقد وضعت دراسات علمية في رسائل دكتوراه وماجستير عن كثير من هذه الشخصيات .

    إن الكلام عن المقاصد في مذهب مالك يبدأ من النظر في ترجمة مالك - رحمه الله - وما كان عليه من سعة العلم نقلا وعقلاً ، فهو إمام أهل الحديث والأثر ويظهر هذا في آثاره كالموطأ وغيره ، بل إن أصول السنة من الكتب الستة وغيرها ترجع في كثير منها إلى الموطأ ومن نظر في الكتب السنة علم أن أصحابها يروون كثيراً من الأحاديث عن تلاميذ مالك عن مالك فأحمد يروي من طريق ابن مهدي والشافعي ، والبخاري يروي من طريق عبد الله بن يوسف التنيسي ومسلم يروي من طريق يحيى بن يحيى التميمي النيسابوري ، وأبو داود يروي من طريق القعنبي ، والنسائي يروي من طريق قتيبة بن سعيد.
    وهو إمام في النظر وإعمال العقل في فهم الشريعة وقد أخذ هذا من شيخه ربيعة الرأي فقد لزمه بضعة عشر عاما وكذا ابن هرمز ، بالإضافة إلى مناظرته لأصحاب الرأي واطلاعه على فقه العراقيين والشاميين والبصريين ، وأردف ذلك بعقله الواسع وفهمه الدقيق حتى إن ربيعة الرأي إذا رأى مالك قال جاء العاقل ، ويقول ابن مهدي : (لقيت أربعة مالكا وسفيان وشعبة وابن المبارك فكان مالك أشدهم عقلا وما رأت عيناي أحدا أهيب من هيبة مالك ولا أتم عقلا ولا أشد تقوى ولا أوفر دماغا من مالك ) وقال ابن أبي أويس : ( كان الناس كلهم يصدرون عن رأي مالك بن أنس ) وقال أحمد : ( من أراد الأخذ بالرأي فليأخذ برأي مالك ) وقال ابن رشد : ( مالك أمير المؤمنين في الرأي والقياس ) وعد ابن قتيبة الإمام مالك في كتابه المعارف مع أصحاب الرأي المشهورين ، ومن مظاهر عقليته ما كان عليه من التحفظ في الرواية والفتوى ، وسمته وظهوره أمام الناس بوقار وهدوء ، وتجنبه للفتن وغير ذلك .

    ولذلك تأثر به تلاميذه وغلب على أتباعه في المدارس المالكية هذين الأمرين - اي العقل والنقل - وإن كان يغلب أحدهما على الآخر في بعض المدارس دون بعض فيغلب جانب العقل والرأي في المدرسة العراقية نظرا لاحتكاكها بمدرسة الرأي من الحنفية واحتياجها للمناظرة والمدارسة وكذا يغلب العقل في القيروان وبلاد الأندلس ، ويغلب جانب الأثر في مدرسة المدينة .
    حتى إن توسع المالكية وجمعهم بين العقل والنقل دعا بعض العلماء إلى الانتقال للمذهب المالكي فقد انتقل عبد الرحمن بن الشحنة من المذهب الحنفي إلى المذهب المالكي ، وقيل إن الغزالي انتقل إلى المذهب المالكي في آخر عمره لأنه رآه أكثر احتياطا .
    بل إن الحنفية يرجعون في أقوالهم إلى المذهب المالكي إن لم يجدوا في مذهبهم قولا في المسألة يقول ابن عابدين في حاشيته ( 3 / 411 ) : ( قال أصحابنا إلى بعض أقوال مالك رحمه الله ضرورة فالأولى الجمع بين المذهبين لأنه كالتلميذ لأبي حنيفة ولذا مال أصحابنا إلى بعض أقواله ضرورة كما في ديباجة المصفى قهستاني .
    وفي حاشية الفتال : وذكر الفقيه أبو الليث في تأسيس النظائر أنه إذا لم يوجد في مذهب الإمام قول في مسألة يرجع إلى مذهب مالك لأنه أقرب المذاهب إليه )

    كما يظهر الفكر المقاصدي عند مالك في نظرته للبدع إذ اشتهر المذهب المالكي بمحاربته للبدع ، ووضع القواعد والضوابط التي تميز السنة من البدعة ، ولذلك اهتم أتباع هذا المذهب في تأليف الكتب في دراسة أصول البدع وجمعها والتحذير منها كما صنع الطرطوشي في كتابه الحوادث والبدع وقد بنى هذا الكتاب على مذهب مالك وكما صنع الشاطبي في كتاب الاعتصام وكذا كتاب الموافقات .
    وعموما هذه بعض رؤوس أقلام في المسألة وإلا فلا يخفى أن دراسة المقاصد عند مالك قد ألف فيها رسالة علمية وهي ( النظر المقاصدي عند الإمام مالك ) إعداد : محمد منصيف العسري في جامعة محمد الخامس كلية الآداب والعلوم الإنسانية في الرباط .

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين أكتوبر 23, 2017 11:42 pm