منتدى سواعد الإخاء

تمكين الفقه المالكي من تبوء مكانته الأساسية في الدراسات الحديثة، النشاطات والدورات والمسابقات، إحياء وبعث رسالة المسجد


    الْهِجْرَةُ النَّبَوِيَّةُ

    شاطر

    الهامل الهامل
    عضو جديد
    عضو جديد

    عدد المساهمات : 26
    نقاط : 65
    السٌّمعَة : 1
    تاريخ التسجيل : 16/05/2011

    الْهِجْرَةُ النَّبَوِيَّةُ

    مُساهمة من طرف الهامل الهامل في الجمعة أكتوبر 24, 2014 4:36 pm

    الْهِجْرَةُ النَّبَوِيَّةُ
    الْخُطْبَةُ الأُولَى
    إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلاَ هَادِىَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سيدنا مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وسلِّمْ وبارِكْ علَى سيدِنَا محمدٍ وعلَى آلِهِ وصحبِهِ أجمعينَ، ومَنْ تَبِعَهُمْ بإحسانٍ إلَى يومِ الدِّينِ.
    أمَّا بعدُ: فأُوصيكُمْ ونفسِي بتقوَى اللهِ جلَّ وعلاَ، قالَ تعالَى (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ) ([1])
    أيهَا المسلمونَ: تطلُّ علينَا غدا ذكرَى الهجرةِ النبويةِ الشريفةِ، ونستقبلُ بِهَا عاماً هجريًّا جديداً، فنسألُ المولَى جلَّ جلالُهُ أنْ يجعلَهُ عاماً سعيدًا، تعمُّ فيهِ الخيراتُ والبركاتُ علَى دولتِنَا الحبيبةِ قيادةً وشعباً، وعلَى جميعِ بلادِ المسلمينَ أجمعين.
    عبادَ اللهِ: إنَّ فِي سيرةِ المصطفَى صلى الله عليه وسلم وهجرتِهِ المباركةِ العديدَ مِنَ الدروسِ والعِبَرِ: فقَدْ مكثَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بمكةَ ثلاثةَ عشرَ عامًا يدعُو إلَى اللهِ تعالَى بالحكمةِ والموعظةِ الحسنةِ، ينشرُ الحقَّ، ويُعلِي كرامةَ الإنسانِ، ويُخرِجُهُ مِنْ عبادةِ الأوثانِ إلَى عبادةِ الرحمنِ؛ فقامَتْ قريشٌ بمنعِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ تبليغِ رسالةِ ربِّهِ عزَّ وجلَّ، فأمرَ صلى الله عليه وسلم أصحابَهُ بالهجرةِ إلَى الحبشةِ وقالَ لهمْ:" لَوْ خَرَجْتُمْ إلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ فَإِنَّ بِهَا مَلِكًا لاَ يُظْلَمُ عِنْدَهُ أَحَدٌ، وَهِيَ أَرْضُ صِدْقٍ حَتَّى يَجْعَلَ اللَّهُ لَكُمْ فَرَجًا" ([2]). فاستقبَلَهُم النجاشِي ملكُ الحبشةِ -وكانَ مِنَ النصارَى أتباعِ نبيِّ اللهِ عيسَى عليهِ السلامُ- فأَحْسَنَ وِفادتَهُمْ، ومنحَهُمُ الأمانَ فِي بلدِهِ، ولَمَّا سمعَ مِنْ أميرِهِمْ جعفرِ بنِ أبِي طالبٍ شيئاً مِنَ القرآنِ الكريمِ بكَى حتَّى أخضلَ لحيتَهُ ثمَ قالَ: إنَّ هَذَا وَالَّذِي جَاءَ بِهِ عِيسَى لَيَخْرُجُ مِنْ مِشْكَاةٍ وَاحِدَةٍ. أجلْ يَا عبادَ اللهِ: ففِي ذلكَ درسٌ بليغٌ فِي التسامحِ الدينيِّ، والتعاونِ علَى الخيرِ بينَ المسلمينَ وغيرِ المسلمينَ، وصدقَ اللهُ تعالَى إذْ يقولُ (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ) ([3])
    أيهَا المؤمنونَ: لقَدْ ضاقَتْ قريشٌ ذرعاً بالنبيِّ صلى الله عليه وسلم وأصحابِهِ الكرامِ وضيَّقَتِ الخناقَ عليهِمْ، ومارسَتْ بحقِّهِمْ أشدَّ أنواعِ الأذَى، فقابلَهُمْ بالصبرِ والحلمِ، ودعَا لَهُمْ بالهدايةِ فقالَ:" اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ" ([4]) غيرَ أنَّ قريشاً أصرَّتْ علَى عنادِهَا، ومنعَتْ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وأصحابَهُ مِنْ نشْرِ رسالةِ الرحمةِ للعالمينَ، وتآمرَتْ علَى قتلِهِ صلى الله عليه وسلم فجمعَتْ مِنْ كلِّ قبيلةٍ شابًّا ليضربُوهُ ضربةَ رجلٍ واحدٍ، ويتفرَّقَ دمُهُ بينَ القبائلِ، فأذِنَ اللهُ تعالَى لهُ بالهجرةِ فأعدَّ لهَا الخطةَ، وهيأَ الأسبابَ لنجاحِهَا، ليعلِّمَنَا أنَّ الناجحَ يقومُ بالإعدادِ لعملِهِ بتميُّزٍ وإتقانٍ ويتوكَّلُ علَى ربِّهِ عزَّ وجلَّ (وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ) ([5])
    نَعَمْ أيهَا المؤمنونَ: هكذَا فعلَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وكانَ مِنْ خطتِهِ صلى الله عليه وسلم أنْ يكونَ أبُو بكرٍ الصديقُ رضيَ اللهُ عنهُ رفيقَهُ فِي الطريقِ، وأنْ يقومَ عليُّ ابنُ أبِي طالبٍ رضيَ اللهُ عنهُ- وكانَ شابًّا- بالمبيتِ علَى فراشِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ويتأخَرَ بَعْدَهُ بِمَكّةَ حَتَّى يُؤَدِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْوَدَائِعَ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَهُ لِلنّاسِ، إنَّهُ درسٌ للشبابِ أنْ يقومُوا بتحملِ المسؤوليةِ، ويُسَخِّرُوا طاقاتِهِمْ لخدمةِ الوطنِ، ويتمتعُوا بالأمانةِ، فقدْ كَانَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم لَيْسَ بِمَكَّةَ أَحَدٌ عِنْدَهُ شَيْءٌ يُخْشَى عَلَيْهِ إلاَّ وَضَعَهُ عِنْدَهُ لِمَا يُعْلَمُ مِنْ صِدْقِهِ وَأَمَانَتِهِ صلى الله عليه وسلم. إنَّهَا لعبرةٌ مِنْ أعظمِ العبَرِ نتعلمُ منهَا كيفَ يجبُ أنْ نتعاملَ معَ الناسِ، فعلَى الرغمِ مِنْ أنْ كثيراً مِنْ أصحابِ الودائعِ لَمْ يكُونُوا مِنَ المسلمينَ؛ إلاَّ أنَّهُمْ كانُوا يثقونَ بالنبيِّ صلى الله عليه وسلم ويُودعُونَ أموالَهُمْ عندَهُ، وهكذَا يجبُ أنْ نكونَ، ونعملَ بقولِ اللهِ تعالَى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) ([6])
    يَا عبادَ اللهِ: إنَّها لرحلةٌ شاقَّةٌ مكثَ فيهَا صلى الله عليه وسلم ثلاثةَ أيامٍ فِي غارِ ثورٍ، انطلقَ بعدَهَا إلَى طيبةَ، تحوطُهُ عنايةُ اللهِ تعالَى إذْ أيَّدَهُ بمعجزاتٍ كثيرةٍ وهُوَ فِي الطريقِ، منهَا: حادثةُ سراقةَ بنِ مالكٍ معَ فرسِهِ، وحادثةُ أُمِّ معبدٍ معَ شاتِهَا، ثمَ وصلَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إلَى المدينةِ بسلامٍ مِنَ اللهِ وأَمانٍ، واستقبَلَهُ أهلُهَا بالحبِّ والترحابِ، مستبشرينَ بقدومِهِ حيثُ بنَى المسجدَ الذِي كانَ الملتقَى لتعليمِ الناسِ أمورَ دينِهِمْ ودنْيَاهُمْ، وربطَ بيْنَ المهاجرينَ والأنصارِ برباطِ المحبةِ والمودةِ ووحَّدَ أمرَهُمْ بعدَ فُرقَةٍ، وجمعَ شملَهُمْ بعدَ شتاتٍ، وكتبَ لَهُمْ وثيقةَ المدينةِ التِي كانَتْ سبباً فِي إحلالِ السلامِ فِي طيبةَ المباركةِ. واللهُ سبحانهُ وتعالَى يقولُ: (وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ) ([7])
    بارك الله لي ولكم في القرآن ونفعني وإياكم بما فيه من البيان، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولجميع المسلمين فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.



    الخُطْبَةُ الثَّانيةُ

    الحَمْدُ للهِ ربِّ العالمينَ، وأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَه، وأَشْهَدُ أنَّ سيِّدَنَا محمَّداً عبدُهُ ورسولُهُ، اللهمَّ صَلِّ وسلِّمْ وبارِكْ علَى سيدِنَا محمدٍ وعلَى آلِهِ الطيبينَ الطاهرينَ وعلَى أصحابِهِ أجمعينَ، والتَّابعينَ لَهُمْ بإحسانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
    أمَّا بعدُ: فاتقُوا اللهَ عبادَ اللهِ واعلمُوا أنَّنا نستقبلُ بدايةَ عامٍ جديدٍ معَ أولِ شهرٍ منْ شهورِ هذهِ السنةِ، ألاَ وهوَ شهرُ اللهِ المحرمُ الذِي فيهِ لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم هَدْيٌ حيثُ يقولُ صلى الله عليه وسلم:" أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ، وَأَفْضَلُ الصَّلاَةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلاَةُ اللَّيْلِ" ([8]). فاستقبلُوا هذَا العامَ رحمَكُمُ اللهُ تعالَى بالجدِّ والنشاطِ وطاعةِ الرحمنِ واستكثِرُوا فيهِ مِنْ فعلِ الخيراتِ، ففِي سرعةِ انقضاءِ الليالِي والأيامِ عبرةٌ لأولِي النُّهَى والأحلامِ.


    عباد الله: هذا وصلوا وسلموا رحمكم الله على الحبيب رسول الله محمد بن عبد الله , كما أمركم بذلك ربكم فقال تعالى ({إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً}
    فاللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد إمام المتقين , وسيد الأولين والآخرين' وارض اللهم عن خلفائه الراشدين الأئمة المهتدين , الذين قضوا بالحق وبه كانوا يعملون , وعن سائر الصحابة أجمعين ,والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين , وعن معهم بعفوك وكرمك ياأكرم الأكرمين

    اللهُمَّ حبِّبْ إلَيْنَا الإيمانَ وزيِّنْهُ في قُلُوبِنَا، وكرِّه إلَيِنَا الكفرَ والفسوقَ والعصيانَ، واجعلنا من الرَّاشِدينَ.
    اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات
    اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمةُ أمرِنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشُنا، وأصلح لنا آخرتنا التي فيها معادُنا، واجعل الحياةَ زيادةً لنا في كلِّ خيرٍ، واجعل الموتَ راحةً لنا من كلِّ شر. ّ
    ٍاللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين ودمر أعداء الدين وانصر عبادك المجاهدين في كل مكان يارب العالمين
    اللهم فرج هم المهمومين من المسلمين ونفس كرب المكروبين واقض الدين عن المدينين واشف مرضانا ومرضى المسلمين
    اللهم من أرادنا وأراد الإسلام والمسلمين بسوء فأشغله بنفسه واجعل كيده في نحره يا سميع الدعاء اللهم آمنا في أوطاننا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين، اللهم وفق ولي أمرنا لما تحبه وترضاه من الأقوال والأعمال يا حي يا قيوم
    اللهم لا تدع لنا في هذا اليوم اليوم ذنبا إلا غفرته ولا مريضا إلا شفيته ولا عيبا إلا سترته ولا بلاء إلا رفعته ولا ضآلا إلا هديته ولا ظالما إلا قصمته ولا تائبا إلا قبلته ولا مدينا إلاقضيته عنه ياذا الجلال ةالإكرام
    اللهم صل وسلم وبارك على على عبدك ورسولك محمد صلى الله عليه وسلم وارض اللهم عن الأربعة الخلفاء أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر الصحابة ومن تبعهم وعنا معهم بعفوك وكرمك يا أكرم الأكرمين
    عباد الله: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإْحْسَانِ وَإِيتَآء ذِى الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْى يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
    فاذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.

    الهامل الهامل
    عضو جديد
    عضو جديد

    عدد المساهمات : 26
    نقاط : 65
    السٌّمعَة : 1
    تاريخ التسجيل : 16/05/2011

    رد: الْهِجْرَةُ النَّبَوِيَّةُ

    مُساهمة من طرف الهامل الهامل في الجمعة أكتوبر 24, 2014 4:38 pm

    الزَّكَاةُ
    إنَّ اللهَ تباركَ وتعالَى فرضَ الزَّكاةَ علَى عبادِهِ, وجعلَهَا منْ أركانِ هذَا الدِّينِ, وقرنَ بينَهَا وبينَ الصَّلاةِ فِي كتابِهِ المبينِ, وجعلَهَا حقًّا للفقراءِ والمساكينِ, وأمرَ بأدائِهَا وحذَّرَ مِنَ التَّهاونِ والتَّقصيرِ فيهَا لِمَا لَهَا مِنَ الفوائدِ الكثيرةِ العظيمةِ الَّتِي تعودُ علَى الفردِ والمجتمعِ بالخيرِ العميمِ , والفوزِ المبينِ؛ فالزَّكاةُ تُطهِّرُ نفْسَ صاحبِهَا مِنَ الشُّحِّ والبُخلِ, وتُعَوِّدُهُ علَى البذْلِ والعطاءِ قالَ اللهُ عزَّ وجلَّ:] خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [([4])
    والزَّكاةُ نَمَاءٌ وبركةٌ وأمانٌ للمالِ وحِفْظٌ لَهُ مِنَ الضياعِ والنُّقصانِ, قالَ تعالَى:] وَمَا آتَيْتُم مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ المُضْعِفُونَ [([5]) أي: الذينَ يُضاعِفُ اللهُ تعالَى لهمُ الثوابَ والجزاءَ ([6])
    وقالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَا نَقَصَ مَالُ عَبْدٍ مِنْ صَدَقَةٍ» ([7]).
    وقدْ ضمنَ اللهُ تعالَى أنْ يُخْلِفَ علَى مَنْ أنفَقَ شيئاً يريدُ بِهِ وَجْهَ
    اللهِ تعالَى، قالَ عزَّ وجلَّ:] وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ [([8]) وقالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ» ([9]).
    وقدْ تكفَّلَ اللهُ سبحانَهُ وتعالَى بنماءِ الصدقاتِ وزيادَتِهَا مَا دامَتْ مِنْ كسبٍ طيِّبٍ, قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ - وَلاَ يَقْبَلُ اللَّهُ إِلاَّ الطَّيِّبَ - وَإِنَّ اللَّهَ يَتَقَبَّلُهَا بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهِ كَمَا يُرَبِّى أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ ([10]) حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ» ([11])
    الْفَلُوّ: الْمُهْر، وَفِي (الْفَلُوّ) لُغَتَانِ فَصَيْحَتَانِ أَفْصَحُهُمَا وَأَشْهَرهمَا: فَتْح الْفَاء وَضَمّ اللَّام وَتَشْدِيد الْوَاو، وَالثَّانِيَة: كَسْر الْفَاء وَإِسْكَان اللَّام وَتَخْفِيف اللَّام، شرح النووي على مسلم 3/ 455.
    أيُّهَا المؤمنونَ: إنَّ الزَّكاةَ سببٌ فِي دخولِِ صاحبِهَا الجنَّةَ, ونجاتِهِ مِنْ أهوالِ القيامةِ وعذابِ النَّارِ, قالَ اللهُ عزَّ وجلَّ:] وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ [([12])
    وقَدْ حذَّرَ اللهُ تعالَى مِنْ مَنْعِ الزكاةِ وتوعَّدَ مانِعَهَا بالعذابِ الأليمِ فقالَ عزَّ وجلَّ:] وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ [([13])
    وبَيَّنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أنَّ مِنْ عواقِبِ مَنْعِ الزكاةِ أَنْ يُحْرَمَ الناسُ مِنَ الْمَطَرِ فقالَ صلى الله عليه وسلم: «وَمَا مَنَعَ قَوْمٌ الزَّكَاةَ إِلاَّ مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ» ([14])
    عبادَ اللهِ: إنَّ المجتمعَ الذِي تؤدَّى فيهِ الزَّكاةُُ مجتمعٌ تشِيعُ بينَ أفرادِهِ المحبَّةُ والمودةُ , وتعلُو فيهِ رايةُ التَّراحُمِ والتَّعاونِ والتَّعاطُفِ, وتقِلُّ بيْنَ أفرادِهِ الفوارِقُ الاجتماعيةُ, وتُطَهَّرُ فيهِ النُّفوسُ مِنْ جميعِ الضَّغائنِ والأحقادِ؛ فيغدُو هذَا المجتمعُ متماسكاً قويًّا كالبنيانِ, متعاطفاً متوادًّا كالجسدِ الواحدِ, وتكثُرُ فيهِ البركاتُ , وتَتَنَزَّلُ علَى أهلِهِ الرحماتُ, وصدَقَ اللهُ العظيمُ إذْ يقولُ:] وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [([15])
    واعلمُوا أنَّ قيادتَنَا الرشيدةَ قدْ أنشأَتْ فِي بلدِنَا صندوقًا للزكاةِ، ولِهَذَا الصندوقِ دورٌ كبيرٌ فِي جَمْعِ الزكاةِ وتوصيلِهَا إلَى أهلِهَا منْ ذوِي الحاجاتِ، فعلينَا أنْ نتعاونَ معَ هيئةِ صندوقِ الزكاةِ لإنجاحِ مهمتِهَا وأداءِ رسالتِهَا التِي تَهدفُ إلَى خدمةِ المجتمعِ، وتخفِّفُ العبْءَ عَنِ المحتاجينَ، وتَمدُّ يدَ العونِ للضعفاءِ والمساكينِ.
    نسألُ اللهَ أنْ يُخْلِفَ علَى كُلِّ مَنْ زكَّى مالَهُ خيراً كثيراً, وأَنْ يتقبَّلَهَا منْهُ خالصةً لوجهِهِ الكريمِ، إنَّهُ أكرمُ مسؤولٍ.
    تعلن وزارة الشؤون الدينية و الأوقاف عن نصاب زكاة النقود وعروض التجارة لعام 1435 هـ الموافق 2014-2015 م.
    حيث إن أصل النصاب هو عشرون (20) دينارا ذهبيا، المقدَّر وزنها ب85 غراما، و حيث إن "الوكالة الوطنية لتحويل و توزيع الذهب و المعادن الثمينة الأخرى "أجينور AGENOR" حددت ثمن الغرام الواحد من الذهب من عيار"18 قيراط" ب 4.650,00 دج ، فإنَّ النّصابَ هذه السنة يقدَّر كما يلي :
    85 غ × 4.650,00 دج ⁼ 395.250,00 دج
    ثلاثمائة وخمسة وتسعون ألف ومائتان وخمسون-دينار جزائري-

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين أكتوبر 23, 2017 11:42 pm