منتدى سواعد الإخاء

تمكين الفقه المالكي من تبوء مكانته الأساسية في الدراسات الحديثة، النشاطات والدورات والمسابقات، إحياء وبعث رسالة المسجد


    فضل شعبان

    شاطر

    الهامل الهامل
    عضو جديد
    عضو جديد

    عدد المساهمات : 26
    نقاط : 65
    السٌّمعَة : 1
    تاريخ التسجيل : 16/05/2011

    فضل شعبان

    مُساهمة من طرف الهامل الهامل في الجمعة يونيو 06, 2014 7:04 am

    فضل شعبان الخطبة الأولى
    الحمد لله الواحد القهار، مقلب القلوب والأبصار، مكور الليل على النهار؛ ومكور النهار على الليل؛ ليكونا مواقيت الأعمال ومقادير الأعمار، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له العزيز الغفار، شهادة تبرئ قلب معتقدها من الشرك بصحة الإقرار، وتبوئ قائلها الجنة فنعم عقبى الدار، وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله المصطفى المختار، رفع الله تعالى ببعثته عن أمته الأغلال والآصار، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأزواجه وأصحابه الأخيار، صلاة وسلاماً متعاقبين إلى يوم القرار.
    أمابعد: أيها الإخوة المؤمنون، اتّقوا الله تعالى حقَّ التقوى، فمن خاف الوعيدَ قصُر عليه البعيد، ومن طال أمله ضعف عمله، الإيمان خير قائد، والعمل الصالح خير رائد، والإحسان إلى الناس خير عائد، وحسن الخلق خيرٌ زائد. أهل الدنيا في غفلة، تمرّ عليهم الجنائز، والموت فيهم واعد وناجز، وهم يبنون ما لا يسكنون، ويجمعون ما لا يأكلون، فيا سعادةَ من استعان بدنياه على آخرته، ويا فوزَ من شمّر لمرضاة ربّه وعمل على طاعته، وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنْ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ.
    أيها المسلمون، لقد جاءكم ووفَد عليكم سفيرٌ كريم بين يدَي ضيفٍ حبيب عظيم، فأكرموا سفيرَ حبيبكم، وقوموا بحقّ مبعوث ضيفِكم، إنه شهر شعبان، رسولُ رمضان وسفيره، ومبعوثه إليكم وبريدُه، فمن حقّ رمضان علينا ـ أيها المؤمنون ـ أن نصِل قريبه، وأن نكرمَ أخاه وقرينَه، ويكون ذلك بأمور يسيرةٍ لمن همُّه سعة قبره وضياؤه، وهدفه رحمة ربّه ورضاؤه.
    أيها الإخوة الكرام، أوّلُ ما يكون به الإكرام لهذا الشهر الزائر الراحل هو الإكثار من الصيام فيه، فإنّ حبيبنا المصطفى كان يكثر من الصيام في شعبان، قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: ما رأيتُ رسول الله استكمل صيامَ شهر إلاَّ رمضان، وما رأيته أكثرَ صياما منه في شعبان، وقالت رضي الله عنها: كان النبي يصوم شعبانَ كله، كان يصوم شعبان إلا قليلاً.
    وقد بيّن نبيّنا سببَ إكثاره من الصيام في هذا الشهر المبارك، فعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: قلت: يا رسول الله، لَم أرك تصوم شهرًا من الشهور ما تصوم من شعبان؟! فقال : ((ذاك شهر يغفَل الناس عنه، بين رجَبٍ ورمضان، وهو شهرٌ ترفع فيه الأعمال إلى ربِّ العالمين، فأحبّ أن يُرفَع عَملي وأنا صائم)).
    فذكر سببين اثنين: أولهما أن شهر شعبان شهرٌ يغفل الناس عنه لوقوعه بين شهرين عظيمين: شهرِ رجب وشهرِ رمضان، والأوقات التي يغفل فيها الناس عن العبادة تحسن فيها الطاعات وتعظم فيها الحسنات، فالمؤمن ينبغي له أن يزداد تشميره وحرصُه على الطاعة والعبادة والذكر حين أوقات الغفلة وفي أماكن الغفلة.
    والسبب الثاني لإكثار المصطفى من الصيام في شعبان هو أن شعبانَ شهر ترفع فيه الأعمال إلى الله تعالى, فأراد أن يرفع عمله وهو صائم، فلنحرص ـ أيها الإخوة المؤمنون ـ على الاقتداء بنبينا وحبيبنا محمد.
    ثم إن الصيام في شعبان ـ أيها الإخوة المؤمنون ـ هو كالتّمرين على صيامِ رمضان، لئلا يدخل المسلم في صومِ رمضان على مشقّة وكُلفة، بل يكون قد تمرّن على الصيام واعتادَه، ووجد بصيام شعبان قبل رمضان حلاوةَ الصيام ولذّته، فيدخل المسلم في صيام رمضان برغبَة وقوَّة ونشاط.
    عباد الله، الإكرام الثاني الذي نكرم به شهر شعبان هو تطهير أنفسِنا من جميع الذنوب والمعاصي وتنقيةُ بيوتنا من جميع المنكرات والمخالفات، فالتوبةَ التوبةَ يا عباد الله، توبوا إلى لله تعالى توبةً نصوحًا، واصطَلِحوا مع خالقكم، وافتحوا صفحةً جديدة بيضاءَ لما تبقّى من حياتكم، وأَبشِروا بقَبول الله تعالى، قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
    احرص ـ أخي المسلم ـ على أن لا يدخلَ عليك رمضان إلاّ وأنت طاهِرٌ نقيّ، فإنّ رمضانَ عِطر، ولاَ يُعطَّرُ الثّوبُ حتى يُغسَل، وهذا زمنُ الغسل، فاغتسلوا ـ رحمني الله وإياكم ـ من درَن الذنوب والخطايا، وتوبوا إلى ربكم قبل حلول المنايا، اتّقوا الشركَ فإنه الذنب الذي لا يغفره الله لأصحابه، واتَّقوا الظلم فإنه الديوان الذي وكله الله لعباده، واتقوا الآثام فمن اتقاها فالمغفرة والرحمة أولى به.
    يا من للناس عليك حقوقٌ، أدِّ الحقوقَ لأصحابها. أيها العاق لوالديه، ائت مرضاةَ الله من أبوابها، وإن رضا الله تعالى في رضا الوالدين، وسخطه تعالى في سخط الوالدين. أيها الشاب الواقع في المعاصي، اعلم أن الشيطان لن ينتصر عليك بإيقاعك في المعاصي، وإنما ينتصر عليك بتقنيطك وتيئيسك من رحمة أرحم الراحمين وبتسويف التوبة وطول الأمل.
    أيها الإخوة الأحبة في الله، الإكرام الثالث الذي نكرم به سفير رمضان هو الإكثار من قراءة القرآن، فقد كان سلفنا الصالح رضوان الله عليهم يجدّون في شعبان، ويتهيّئون فيه لرمضان، قال سلمة بن كهيل رحمه الله: كان يقال: شهر شعبان شهرُ القراء، وكان عمرو بن قيس رحمه الله إذا دخل شهرُ شعبان أغلَقَ حانوتَه وتفرَّغ لقراءةِ القرآن.
    فلنحرص ـ رحمني الله وإياكم ـ على الإكثار من الطاعات واجتناب السيئات، ولنغتنم فراغنا قبل شغلنا، وصحتنا قبل سقمنا، وحياتنا قبل موتنا، وغنانا قبل فقرنا.
    بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بهدي سيد المرسلين أقول هذا القول وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم_


    الخطبة الثانية

    الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك تعظيمًا لشانه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه وإخوانه.
    أما بعد: أيها الناس، إنكم قادمون على ما قدّمتم، ومجزِيّون على ما أنجزتم، فأوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل، فالسعيد من تدبّر أمرَه، وأخذ حِذرَه، واستعد ليوم لا تنفع فيه عَبرة. الناس يثقون بالدنيا وهي غدّارة، ويطمئنون إليها وهي مكّارة، ويأنسون بها وهي غرّارة، وهل لك ـ أيها الإنسان ـ من الدنيا إلا حفرة ضيّقة تَحويك وقبر مظلمٌ يُؤويك؟! ثمّ إما إلى نار تلظّى أبد الآبدين، وإما إلى نعيم مقيم أبد الآبدين، كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنْ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ ، نسأل الله تعالى أن يدخلنا الجنة وأن يعيذنا من النار بمنه وكرمه.
    عباد الله، قال بعض العارفين: شهر رجَب شهر الزرع، وشهر شعبان شهر السقي، وشهر رمضان شهر الحصاد، وقال: مثل شهر رجب كالرّيح، ومثل شعبان مثل الغيم، ومثل رمضان مثل المطر، ومن لم يزرع في رجب ولم يسق في شعبان، فكيف يريد أن يحصد في رمضان؟!
    فيا أخي المسلم، ويا أختي المسلمة، يا من أتيتم تستمعون الذكر، أنتم على خير عظيم، وعلى صراط مستقيم، فالثبات الثبات، الثبات الثبات حتى الممات، وليس الموت ببعيد.
    مضى رجبٌ وما أحسنتَ فيه وهذا شهرُ شعبانَ المبارَك
    فيا من ضيَّع الأوقات جهلاً بِحُرمتها أفِق واحذَر بَوارَك
    فسوف تفارق اللّذاتِ قسرا ويُخلي الْموتُ قَهرا منكَ دارَك
    تدارَك ما استطعتَ من الخطايا بتوبةِ مخلصٍ واجعل مدارَك
    على طلبِ السلامةِ من جحيمٍ فخَير ذوي الجرائمِ من تدارَك

    ألا فاتقوا الله - رحمكم الله - وآمنوا به واعتمدوا عليه ، وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ، وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان .
    ثم صلوا وسلموا على الرحمة المهداة والنعمة المسداة نبيكم محمد رسول الله ؛ فقد أمركم بذلك ربكم فقال - عز قائلا عليما - في محكم تنزيله قولا كريما (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) (56 سورة الأحزاب) .. اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك نبينا محمد صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر والخلق الأكمل وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين وعلى أزواجه أمهات المؤمنين ، وارض اللهم عن الأربعة الراشدين والأئمة المهدين - أبي بكر وعمر وعثمان وعلي - وعن الصحابة أجمعين ، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، وعنا معهم بعفوك وجودك يا أكرم الأكرمين
    اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي رَجَبٍ وَشَعْبَانَ وَبَلِّغْنَا رَمَضَانَ ، واكتب لنا فيه الرحمة والرضوان والعتقَ من النيران، اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها
    اللهُمَّ حبِّبْ إلَيْنَا الإيمانَ وزيِّنْهُ في قُلُوبِنَا، وكرِّه إلَيِنَا الكفرَ والفسوقَ والعصيانَ، واجعلنا من الرَّاشِدينَ.
    اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات
    اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمةُ أمرِنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشُنا، وأصلح لنا آخرتنا التي فيها معادُنا، واجعل الحياةَ زيادةً لنا في كلِّ خيرٍ، واجعل الموتَ راحةً لنا من كلِّ شر.ّ
    ٍاللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين ودمر أعداء الدين وانصر عبادك المجاهدين في كل مكان يارب العالمين
    اللهم فرج هم المهمومين من المسلمين ونفس كرب المكروبين واقض الدين عن المدينين واشف مرضانا ومرضى المسلمين
    اللهم آمنا في أوطاننا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين، اللهم وفق ولي أمرنا لما تحبه وترضاه من الأقوال والأعمال يا حي يا قيوم
    اللهم لا تدع لنا في هذا اليوم اليوم ذنبا إلا غفرته ولا مريضا إلا شفيته ولا عيبا إلا سترته ولا بلاء إلا رفعته ولا ضآلا إلا هديته ولا ظالما إلا قصمته ولا تائبا إلا قبلته ولا مدينا إلاقضيته عنه ياذا الجلال ةالإكرام
    اللهم صل وسلم وبارك على على عبدك ورسولك محمد صلى الله عليه وسلم وارض اللهم عن الأربعة الخلفاء أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر الصحابة ومن تبعهم وعنا معهم بعفوك وكرمك يا أكرم الأكرمين
    عباد الله: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإْحْسَانِ وَإِيتَآء ذِى الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْى يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
    فاذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين أكتوبر 23, 2017 11:46 pm